السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

31

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

مرحلة واقع المعنى وقبل دلالة اللفظ عليه فلا نسلّم امتناع ارتفاعهما ، بل قد عرفت أنّ هذه المرحلة لا تتّصف بأحدهما ، فما نحن فيه نظير الوضع ، فإنّه لا إشكال في كونه مستدعيا لتصوّر المعنى بنفسه ليجعل اللفظ بإزاء ذلك المعنى المتصوّر بنفسه حرفا كان أو اسما ، مع أنّه لو كان اللفظ الموضوع لذلك المعنى حرفا يرد عليه هذا الإشكال وهو : أنّه كيف يكون اللفظ مستعملا في المعنى الموضوع له مع أنّ الموضوع له ليس إلّا المعنى الملاحظ بنفسه فكما يجاب بأنّ ذلك اللحاظ النفسي لا يكون موجبا للاستقلال لأنّه قبل الاستعمال . نعم لو قلنا بأنّ اختلاف المعاني الاسميّة والحرفيّة بالاستقلال وعدمه ليس أمرا ناشئا من قبل الاستعمال ، بل الفرق بينهما بذلك أمر واقعي ، وإن لم يتحقّق الاستعمال لكان هذا الإشكال غير مندفع ، لأنّ الطلب قبل الاستعمال إن لوحظ مقيّدا بالشرط كان مستقلّا ومعنى اسميّا ، فلا يعقل أن يؤدّى بالهيئة ، إلّا أنّك قد عرفت من الأستاذ أنّ كلام المصنّف في هذا المقام إنّما هو على مسلكه في معنى الحرف . ولكن قد عرفت أنّ كلامه غير مبنيّ على مسلكه بقرينة قوله : ولو سلّم . . . الخ وقد ذكرت هذا الجواب لسيّدنا الأستاذ فقال - سلّمه اللّه - ما حاصله : أنّ لحاظ كون الطلب مقيّدا إنّما هو في مرحلة الاستعمال . قلت : ولكنّ كلام المصنّف قدّس سرّه مبنيّ على أنّ ذلك قبل الاستعمال وهو صريح بذلك ، فراجعه . قوله قدّس سرّه : ( وأمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّا ، ففيه أنّ الشيء إذا . . . الخ ) « 1 » [ إرجاع قيود الطلب وشروطه إلى المادّة ] حاصله : أنّ ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من أنّ تعلّق غرضه بشيء قد يكون مريدا له مطلقا بأن يتعلّق به غرضه كذلك ، وقد يريده على تقدير إن تعلّق به غرضه لا يستلزم كون الطلب المتعلّق بالثاني فعليّا ولو قبل حصول قيده ، فإنّ الطالب إذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 123 .